ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
552
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وسئل ابن عباس عن صفة الذين صدقوا الله المخافة فقال هم قوم قلوبهم من الخوف قرحة وأعينهم على أنفسهم باكية ودموعهم على خدودهم جارية يقولون لم نفرح والموت من ورائنا والقبور أمامنا والقيامة موعدنا وعلى الله عرضنا ثم قال يا سبحان الله عجبا لألسن واصفة في قلوب عارفة وأعمال مخالفة . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من مشى مع ظالم ليعينه فقد خرج من الإسلام ومن أعان ظالما ليبطل حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم . قال بعضهم من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله . قال هشام بن بشر لعمرو بن عبيد صف لي الحسن فقال كان إذا أقبل فكأنه قد جاء من دفن أمه وكان زفير جهنم في أذنه وكأنه قد قعد قعود الأسير لضرب عنقه وكأنه رجع من الآخرة فهو يخبر عما رأى وكان النار لم تخلق إلا له وما رأيته يتبسم إلا أتبعه بعبرة . وقال بعضهم العلم يوجب العمل والمعرفة توجب الخوف والرجاء ثمرة اليقين والخوف ثمرة المعرفة ومن طمع في الجنة اجتهد في الوصول إليها ومن خاف من النار اجتهد في الهرب منها . وقال بعضهم العمل دليل الاعتقاد لو وجدنا رجلا يستدبر مكة ذاهبا ثم زعم أنه يريد الحج لم نصدقه ولو وجدناه يؤمها ثم زعم أنه لا يريدها لم نصدقه قال شداد بن أوس دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فرأيت في وجهه ما ساءني فقلت ما الذي أرى بك فقال أخاف على أمتي الشرك فقلت أيشركون من بعدك فقال أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولا حجرا ولكنهم يراؤن بأعمالهم والرياء هو الشرك كلا فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وقال عليه السّلام يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب فيقول الله للملائكة ألقوا هذا وأقبلوا هذا فيقولون وعزتك وجلالك ما علمنا إلا خيرا فيقول نعم ولكن هذا عمل لغيري ولا أقبل إلا ما ابتغى به وجهي وقال عليه السّلام لا تقعدوا إلا إلى عالم يدعوكم من ثلاث إلى ثلاث من الكبر إلى التواضع ومن المداهنة إلى المناصحة ومن الجهل إلى العلم